السيد الخامنئي
179
دروس تربوية من السيرة العلوية
نماذج من سياسة علي في الحدّ ويروى في هذا الشأن أنّ شاعرا اسمه النجاشي كان من أصحاب الإمام عليه السّلام وقد مدحه في قصائد كثيرة ، وأنشد في حرب صفين أفضل القصائد في التحريض على قتال معاوية ، وكان مشهورا في حبّه واخلاصه لأمير المؤمنين عليه السّلام ، إلّا أنه شرب الخمر في نهار رمضان ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فأقام عليه الحد أمام الناس ، فأقبلت أسرته وقبيلته إلى الإمام وقالت له : إنك بعملك هذا قد أهدرت كرامتنا ، فأجاب الإمام : لم أقم إلّا بما أمر اللّه به ، فهل هو إلّا رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرم اللّه ، فأقمنا عليه حدّا كان كفارته . ثم إنّ النجاشي بعد إقامة الحد عليه التحق بمعاوية ، ولم يتأثر الإمام أو يستوحش من ذهابه ، إلّا أنه لو لم يذهب لكان خيرا له ، هذا منطق أمير المؤمنين عليه السّلام وسياسته . وفي واقعة أخرى وجب الحد على رجل من بني أسد - الذين كانت لهم قرابة مع الإمام عليه السّلام - فاجتمع قومه وقرروا الذهاب إلى علي عليه السّلام ليثنوه عن إقامة الحدّ ، فذهبوا أول الأمر إلى الإمام الحسن عليه السّلام ليشفع له عند الإمام ، فأجابهم الإمام الحسن عليه السّلام أنّ بإمكانهم الذهاب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بأنفسهم لمكان القرابة ، فذهبوا وعرضوا الأمر عليه ، فأجابهم الإمام عليه السّلام بأنه سيقوم بكل ما هو من حقّه ، فاستبشروا خيرا وخرجوا من عنده ، فلقيهم الإمام الحسن عليه السّلام وسألهم عما كان من شأنهم ، فأجابوه بأن الإمام علي عليه السّلام وعدهم خيرا ، فقال الحسن عليه السّلام وما كان جوابه ؟ فقالوا : لقد قال إنه سيقوم بكل ما هو من حقه ، فابتسم الإمام الحسن عليه السّلام وقال :